كاريزما

زائرنا الكريم

يسعدنا ان تكون احد افراد اسرتنا

شاركنا لتصنع عالمك وتمتع معنا بأعلي قدر من الخصوصيه والإحترام المتبادل

وتأكد ان اختيارك لنا هو الإختيار الصحيح


تحياتنا اليك


عيش عالمك .. إصنعه بنفسك

كاريزما .. عيش عالمك .. إصنعه بنفسك .. افلام .. صور .. برامج .. أدب .. شعر .. نثر و خواطر .. أقسام خاصه بالمرأه فقط


    الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    شاطر

    Mr.Bl@ck
    32
    32

    الجنس : ذكر
    مصر
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009
    عدد المساهمات : 782
    نقاط : 6047
    العمر : 34
    الموقع : ان شـاء الله عند ربنا قريب

    default الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف Mr.Bl@ck في الأربعاء ديسمبر 30, 2009 6:49 pm

    الأصمعيـــات الأَصْمعيَّات:مجموعة مهمةمن مجموعات الشعر العربي القديم، جمعها
    وألفها أبو سعيد، عبدالملك بن
    قُريب، الأصمعي (ت 217هـ، 832م). وهو عالم في
    الطليعة من العلماء
    الأقدمين. كان قويّ الذاكرة غزير المحفوظ،
    متمكنًا، عالمًا بأنساب العرب
    وأيامها وأخبارها وأشعارها. وهو بحر في اللغة
    لايعرف مثله فيها وفي كثرة
    الرواية. والأصمعيات هي المجموعة التي تلي
    المفضليات في أهميتها وقيمتها
    الأدبية. ويعدها العلماء متممة للمفضليات.
    ولعلّ تلاميذ الأصمعي أو
    المتأخرين هم الذين أطلقوا عليها الأصمعيات،
    تمييزًا لها وفرقًا بينها
    وبين اختيار المفضّل الضبّي. ورغم ذلك، فإن
    الاختلاط والتداخل قد وقع بين
    هذين المجموعين حتى ذكر بعض الناس قصائد من
    المفضليات على أنها أصمعيات
    . بل ذكر بروكلمان أن للأصمعيات أربع مخطوطات
    إحداها مختار مختلف من
    المفضليات والأصمعيات. ويبدو أن أمر الاختلاط
    قديم، أو أن النسخ التي أطلع
    عليها الأقدمون تختلف عمّا بأيدينا؛ لأن
    كثيرين منهم كابن قتيبة وأبي
    عبيدة قد ذكروا قصائد وجعلوها من اختيار
    الأصمعي، إلاّ أنها غير موجودة في
    أصمعيّاته المطبوعة. وعلى كل حال، فإن
    المجموعة التي اشتملت عليها
    الأصمعيات هي من جيّد الشعر؛ لأن الأصمعي
    معروف بغزارة الحفظ وجودة
    الاختيار. وقد اقتصرت هذه المجموعة على الشعر
    القديم الجاهلي، وشيء من شعر
    المخضرمين والإسلاميين. واختار فيها لكثير من
    الشعراء قصائد غير التي
    اختارها لهم صاحب المفضليات. وممن اختار لهم
    الأصمعي: دريد بن الصمّة
    وعروة بن الورد وعمرو بن معديكرب ومهلهل بن
    ربيعة والمتلمّس ومتمّم بن
    نويرة وغيرهم. وبلغ عدد الشعراء الذين اختار
    من شعرهم 72 شاعرًا وكانت
    قصائدهم 92 ومجموع أبياتها 1,439 بيتًا. نشرت
    الأصمعيات أول مرة بعناية
    المستشرق وليم بن الورد في ليبزج بألمانيا
    سنة 1902م، ثم نشرت في طبعة
    محققة بعناية أحمد محمد شاكر وعبدالسلام
    هارون. جمهــرة أشعـــار العرب
    جمهرة أشعار العرب. مجموعة من المختارات
    الشعرية تُنسب إلى أبي زيد محمد
    بن أبي الخطاب القرشي. وهو عالم من علماء
    العربية يحيط بحياته الغموض،
    ويرجّح أنه من علماء القرن الثالث الهجري.
    وقد شاعت التسمية بالجمهرة خلال
    القرن الثالث الهجري وما بعده. فمن ذلك جمهرة
    ابن دريد في اللغة، وجمهرة
    أنساب العرب لأبي الفرج الأصفهاني وجمهرة
    الأمثال لأبي هلال العسكري،
    وجمهرة الأنساب لابن حزم. ويمتاز كتاب جمهرة
    أشعار العرب عن الكتب المؤلفة
    في موضوعه بمقدمته الطويلة التي كشفت عن غرض
    الكاتب وأبانت منهجه، وهذا
    أمر لم يتوافر في المفضليات والأصمعيات. كما
    امتاز الكتاب بتبويبه المحكم
    الدقيق. وقد جعل المؤلف مجموعه المختار من
    شعر الأقدمين ووضعه في سبعة
    أقسام، في كل قسم سبع قصائد لسبعة من
    الشعراء. وهذه الأقسام هي: المعلقات
    والمجمهرات والمنتَقَيَات والمُذَهَّبات
    والمراثي والمشُوبات والملحمات
    . ويبدو من هذه الأسماء أنها صفات للقصائد
    المختارة؛ فالمعلقات هي التي
    كتُبت وعُلقت على أستار الكعبة، والمجمهرات
    مشبهة بجمهور الرَّمل في
    انتظامها ومتانة سبكها، والملحمات هي القصائد
    التي التحمت أجزاؤها،
    والمذهبات والمنتقيات فيها دليل جودة الشعر،
    والمشوبات يعنى بها أن
    أصحابها من المخضرمين الذين شابهم الكفر قبل
    إسلامهم. أما المراثي
    فمعروفة. وهذا التقسيم وإن لم يكن محكمًا كل
    الإحكام إلا أنه كان دليلاً
    على نزعة نقدية مبكرة تمثلت في فكرة الطبقات
    التي شاعت في جيل أبي زيد وما
    بعده. وتبقى جمهرة أشعار العرب مجموعة قيّمة
    من الشعر المختار تعدُّ مكملة
    للمفضليات والأصمعيات. وتزداد قيمتها
    بانفرادها بقصائد لم ترد في مصدر سوى
    الجمهرة هذه. نشرت هذه المجموعة عدة نشرات،
    آخرها طبعة 1967م وهي محققة
    ومضبوطة. ديوان الهذليّين. كانت القبيلة في
    العصر الجاهلي المظهر البارز
    لحياة العرب الاجتماعية، وكانت شخصية هذه
    القبيلة تعتمد على رفعة النسب
    وعراقة الأصل، وتتجلّى أمجادها في صفات الكرم
    والوقائع، لذلك كانت القبيلة
    تحرص على أن يكون لها شعراؤها الذين يصونون
    مكانتها بالدفاع عنها ضد
    المعتدين، وينشرون مناقبها بين القبائل. من
    هنا كانت عناية الرواة
    والعلماء الأوائل بأشعار القبائل، فدوّنوها
    وصنَّفوا فيها المجموعات
    الشعرية المعروفة، ورووا دواوين شعرائها،
    وكان على رأس هؤلاء الرّواة أبو
    عمرو الشيباني الذي اهتمّ بهذا النّوع من
    التأليف فجمع شعر ما يزيد على
    ثمانين قبيلة، وكذلك فعل الأصمعي وابن
    الأعرابي وغيرهم من العلماء
    والرواة. ديوان الهذلييــــن وديوان الهذليين
    صَنَعَه أبو سعيد، الحسن بن
    الحسين، السُّكّري (212-275هـ، 827-888م).
    وهو عالم في اللُّغة والنحو
    ورواية الشعر، اشتغل برواية دواوين الشعراء
    وأشعار القبائل. ويعدُّ هذا
    الديوان من الدواوين الفريدة التي وصلت
    إلينا، ولو وصلت إلينا بقية
    الدواوين لكانت ثروة علمية قيّمة، تكشف عن
    خصائص اجتماعية ولغوية مهمة
    . وترجع أهمية هذا الديوان إلى أن قبيلة هذيل
    كانت من قبائل الحجاز المعروفة
    بفصاحتها وسلامة لغتها من شوائب العجمة؛
    لأنها تعيش في وسط الجزيرة
    العربية، بعيدة عن مناطق الاختلاط بغير
    العرب، لذلك كان شعر هذه القبيلة
    موضع اهتمام العلماء والرواة كالشَّيباني
    والأصمعي، بل اهتم به جلّة
    الأئمة كالإمام الشافعي. ويمثل شعر هذه
    القبيلة ثروة ضخمة في الاستشهاد به
    في اللّغة والنحو والقرآن والحديث. وقد كان
    العلماء في جمعهم اللغة
    والحفاظ على سلامتها، لا يأخذون عن عامة
    قبائل العرب، بل كان أخذهم عن
    قريش وقيس وأسد وتميم وهذيل وبعض كنانة
    وطيِّئ. وتأتي قبيلة هذيل في
    الطليعة لصلتها بقريش في النسب والمصاهرة
    والجوار. يضم هذا الديوان قرابة
    تسعة وعشرين شاعرًا من شعراء هذه القبيلة،
    وهم سبعة وعشرون شاعرًا في بعض
    أصول الديوان المخطوطة. وهذا العدد من
    الشعراء يتفاوت في العصور
    والشَّاعريّة وغزارة الإنتاج، غير أنّ أشهرهم
    وأشعرهم ألبتَّة أبو ذؤيب،
    خويلد بن خالد الهذلي، وهو أكثرهم إنتاجًا.
    وتبدأ هذه المجموعة بأشهر
    قصائد أبي ذؤيب وهي العينية التي نظمها في
    رثاء أولاده. وكان هذا الديوان
    محلّ عناية العلماء منذ القدم. وقد عكف
    السُّكّريُّ على شرحه بعد أن أكمل
    جمع قصائده، غير أن هذا الشرح ضاع فيما ضاع
    ولم تصل إلينا منه إلاّ قطوف
    يسيرة. كذلك كان هذا الديوان موضع عناية
    المتأخرين والمحدثين، فقد نشر عدة
    مرات، أفضلها حتى الآن طبعة دار العروبة.
    الحماســــات الحماسات. اشتهرت
    في التراث العربي حماسات كثيرة. وهي اختيارات
    من الشعر العربي قام بها
    لفيف من العلماء. اشتهر منها الحماستان:
    الكبرى والصغرى، لأبي تمام
    (ت231هـ، 845م) وحماسة البحتري (ت284هـ، 897م)
    وحماسة ابن الشجري (ت 542،
    1147م) والحماسة البصرية للبصري (659هـ، 1260م)،
    وفي العصر الحديث مختارات
    البارودي (ت 1322هـ، 1904م). الحماسة الكبرى.
    كان أبو تمام، حبيب بن أوس
    الطائي، رائد التأليف في موضوع الحماسات. فهو
    أول من نسبت إليه الحماسة
    . ويبدو أنه صاحب هذه التسمية، وإن كان في ذلك
    خلاف. وتأتي أهمية حماسة أبي
    تمام في اختلاف ذوق مصنِّفها عن مصنفي
    الاختيارات الأخرى، لأن الرجل شاعر
    لطيف الحسِّ حسن الثقافة حافظ لقديم الشعر،
    وخليق بمثله أن يكون قادرًا
    على التمييز، بصيرًا بجيد الأشعار. اتسمت
    الحماسة بأنها اختيار عمد فيه
    أبو تمام إلى جيد الأبيات فانتقاها، مخالفًا
    بذلك طريقة السابقين كالمفضل
    والأصمعي اللذين كانا يختاران القصيدة
    برُمّتها. وقد أباح أبو تمام لنفسه
    حرية إصلاح مايراه قلقًا من الألفاظ كما ذكر
    بعض شراحها كالمرزوقي؛ وهذا
    منهج لايرضاه النقّاد، ولعلّه سار في ذلك على
    ماذكره الأصمعي من أن الرواة
    قديما كانوا يصلحون أشعار الشعراء. وامتازت
    حماسة أبي تمام، بالإضافة إلى
    جمع أشعار القدماء، بتبويبها حيث وقعت في
    عشرة أبواب هي: باب الحماسة،
    والمراثي، والأدب، والنسيب، والهجاء،
    والأضياف، والمديح والصفات،
    والسِّير، والملح، وباب مذمة النساء.
    والنقّاد القدماء مجمعون على إطراء
    الحماسة، قال المرزوقي: "وقد وقع
    الإجماع من النّقاد على أنه لم يتفق في
    اختيار المقطعات أنقى مما جمعه أبو تمّام.
    وروى التبريزي قول بعضهم": إن
    أبا تمام في اختياره الحماسة أشعر منه في
    شعره. وقد كثر شراح حماسة أبي
    تمام حتى جاوزوا العشرين شارحًا أشهرهم
    المرزوقي والتبريزي والصولي وابن
    جني والآمدي والعسكري والشنتمري والمعرّي
    والعكْبري. ولعلّ أشهر هذه
    الشروح شرح المرزوقي وشرح التبريزي وقد طبعا
    عدة طبعات. الحماسة الصغرى
    . وهي أيضًا لأبي تمام، وقد عرفت بالوحشيات أو
    هكذا سماها صاحبها. وقد جاءت
    تسميتها من صفة أشعارها التي أشبهت الوحوش في
    كونها شوارد لاتُعرف وأغلبها
    للمقلين أو المغمورين من الشّعراء. وهي على
    غرار الحماسة الكبرى، لم تختلف
    عنها في تبويبها إلاّ في إحلاله باب المشيب
    مكان باب السِّير. وهذه
    الحماسة دون الكبرى في شهرتها واهتمام
    العلماء بها. وهي مطبوعة محققة منذ
    1963م. حماسة البحتري. يبدو أن شهرة حماسة أبي
    تمام أغرت البحتري، أبا
    عبادة، الوليد بن عبيد، بأن ينسج على منوال
    أستاذه، حيث كان البحتري هو
    المقلّد الأول لأبي تمام في هذا التأليف. وقد
    جاءت بعده جماعة أعجبتهم
    الفكرة فحذوا حذو الطّائيين مثل الخالديَّين
    وابن الشجري وابن فارس
    وغيرهم. وكان البحتري قد اختار أشعار حماسته
    للفتح بن خاقان، وزير
    المتوكّل. ولم يختلف اختياره عن اختيار أبي
    تمام، وسائر من صنفوا في هذا
    الموضوع، إلا بزيادته بعض الشعراء المحدثين
    مثل بشار بن بُرد وصالح بن
    عبدالقدوس. أمّا في التبويب فقد كان الفرق
    واضحًا حيث جعل البحتري حماسته
    في أبواب تفصيلية بلغت 147بابًا، تفرّعت عن
    الموضوعات العامة والأغراض
    الكبرى. وقد تكاثرت مقطوعات الحماسة حتى بلغت
    1,454 مقطوعة قد تطول وقد
    تقصر حتى تكون بيتًا أو بيتين. وكثر، تبعًا
    لذلك، عدد شعرائها حتى بلغوا
    600شاعر. ولم يعمد أحد من الأقدمين إلى شرح
    حماسة البحتري. وقد طبعت أكثر
    من مرة. حماسة ابن الشجري. ابن الشجري هو هبة
    الله بن علي، من علماء القرن
    السادس الهجري، اشتهر بأماليه وبكتاب الحماسة
    الذي نحا فيه منحى أبي تمام
    والبحتري ولم يختلف منهجه عن منهجهما كثيرًا.
    والأشعار المختارة في حماسة
    ابن الشجري مقطعات لاتبلغ حدود القصائد وهي
    في غزارة مادتها لاتبلغ غزارة
    مادة الحماستين السابقتين. وقد بلغ عدد
    شعرائها 365 شاعرًا عدا المجهولين
    الذين لم يسمهم، وبلغت مقطعاتها 944 مقطّعة.
    وهي تشارك سابقاتها في
    التبويب والأغراض واختيار الشعر القديم،
    وتهتم أكثر منها بشعر المولّدين
    مثل بشّار وأبي نواس وأبي العتاهية وأبي تمام
    والبحتري وأضرابهم. ولم يكتف
    بذلك بل أفرد للغزل في شعر المحدثين بابًا.
    وقد طبعت حماسة ابن الشجري
    أكثر من مرة، وطبعتها الأخيرة جيدة مفهرسة.
    ولابن الشجري أيضًا مختارات
    تختلف عن حماسته من ثلاث جهات؛ الأولى أنه
    قصرها على أشعار الجاهليين،
    والثانية أن القصائد التي أوردها جاءت تامة
    غير مجتزأة، بلغت خمسين قصيدة
    لأربعة عشر شاعرًا. أما الجهة الثالثة فإن
    هذه المجموعة لم تقتصر على
    إيراد الشعر وحده بل كانت تتقدم الأشعار
    مقدمات نثرية تنطوي على أخبار
    قائليها، وتلقي ضوءًا على مناسباتها. وقد
    طبعت هذه المختارات أكثر من مرة
    . الحماسة البصرية. من مصنفات القرن السابع
    الهجري، جمعها أبو الحسن، صدر
    الدين بن الحسن البصري، وأطلق عليها لقبه
    لتعرف به وتتميز عن غيرها. وليس
    في الحماسة البصرية جديد من حيث المادة
    والتبويب. وقد بلغت أبوابها 12
    بابًا احتوت على 6 آلاف بيت لنحو 500 شاعر
    تقدمتها خطبة شاملة أبانت فضيلة
    الاختيار. نشرت في الهند 1964م. هذه أشهر
    الحماسات، وهناك حماسات
    واختيارات أخرى لم تكتب لها الشهرة كالتي
    تحدثنا عنها، منها حماسة
    الخالديين وغيرها. أما في العصر الحديث فقد
    قام محمود سامي البارودي بجمع
    قصائد قصرها على ثلاثين شاعرًا من المولدين
    دون سواهم، مثل بشار وأبي نواس
    ومن جاء بعدهم، عرفت بمختارات البارودي. ولم
    تطبع إلا بعد وفاته
    .

    Mr.Bl@ck
    32
    32

    الجنس : ذكر
    مصر
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009
    عدد المساهمات : 782
    نقاط : 6047
    العمر : 34
    الموقع : ان شـاء الله عند ربنا قريب

    default رد: الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف Mr.Bl@ck في الأربعاء ديسمبر 30, 2009 6:52 pm

    مجموعات
    الشعر


    الشعر ديوان العرب. وكان اهتمامهم بالشّاعر،
    قديمًا، أكثر من اهتمامهم بالكاتب،
    لحاجتهم إلى الشاعر. وقد عبّروا
    عن هذا الحرص على الشعر والاهتمام بالشاعر
    في عنايتهم بما اصطلح على تسميته
    بمجموعات الشعر
    .
    وهذه
    المجموعات أقرب
    إلى ديوان الشعر بما تحويه من
    أشعار لعدد من الشعراء. وترتبط نشأتها بحركة
    رواية الشعر في عصر التدوين، في
    القرن الهجري الأوّل. ثم أخذ الرواة، بعد
    ذلك، يتناقلون هذا التراث جيلاً
    بعد جيل
    .
    ومن
    أشهر هؤلاء الرواة أبو
    عمرو بن العلاء والأصمعي
    والمفضّل الضبي وخلف الأحمر وحماد الراوية وأبو
    زيد الأنصاري وابن سلاّم الجمحي
    وأبو عمرو الشيباني وغيرهم. انظر: الجزء
    الخاص برواية الشعر ورواته في
    هذه المقالة
    .
    فكرة المجموعات. تختلف هذه المجموعات تبعًا لفكرة
    كل مجموعة منها، فبعضها يرمي
    إلى إثبات عدد من القصائد
    المطولة المشهورة وهي المعلقات. وبعضها قد يكتفي
    بالأبيات الجيدة المشهورة
    يختارها من جملة القصيدة وهي المختارات، ومنها
    ماوقف عمله على الشعر الجاهلي لا
    يتعداه، على حين زاوج بعضها بين الجيّد
    من شعر الجاهلية والإسلام.
    وتقدم
    المجموعات فائدة أكبر من فائدة
    الدواوين؛ لأن الأخيرة أضيق
    مجالاً لوقوفها عند شاعر بعينه لاتتجاوزه، في
    حين نجد المجموعة أوسع مجالاً
    لتنوع الموضوعات وتعدّد الشعراء. فهي أقدر
    على تصوير ذوق العصر بإعطائها
    خلفية أوسع عن الحياة الاجتماعية، وإن كان
    ذوق مصنّفها لا يغيب عنها في كل
    الأحوال
    .


    وأشهر هذه المجموعات


    المعلقـــات
    المعلقات: مصطلح أدبي يطلق على مجموعة من القصائد المختارة لأشهر شعراء
    الجاهلية،
    تمتاز بطول نفَسها الشعري وجزالة
    ألفاظها وثراء معانيها وتنوع فنونها
    وشخصية ناظميها.
    قام
    باختيارها وجمعها راوية الكوفة المشهور حماد الراوية (ت نحو 156هـ، 772م
    ).
    واسم
    المعلقات أكثر أسمائها دلالة عليها. وهناك أسماء أخرى أطلقها الرواة
    والباحثون على هذه المجموعة من قصائد الشعر
    الجاهلي، إلا أنها أقل ذيوعًا
    وجريانًا على الألسنة من لفظ
    المعلقات، ومن هذه التسميات
    :
    السبع
    الطوال. وهي وصف لتلك القصائد بأظهر صفاتها وهو الطول
    .
    السُّموط.
    تشبيهًا لها بالقلائد والعقود التي تعلقها المرأة على جيدها للزينة
    .
    المذَهَّبات.
    لكتابتها بالذهب أو بمائه
    .
    القصائد
    السبع المشهورات. علَّل النحاس أحمد بن محمد (ت 338هـ،950م) هذه
    التسمية بقوله: لما رأى حماد الراوية زهد
    الناس في حفظ الشعر، جمع هذه
    السبع وحضهم عليها، وقال لهم:
    هذه المشهورات، فسُميت القصائد السبع
    المشهورات لهذا.
    السبع
    الطوال الجاهليات. أطلق ابن الأنباري محمد بن القاسم (ت 328هـ ، 939م) هذا الاسم
    على شرحه لهذه القصائد
    .
    القصائد
    السبع أو القصائد العشر. الاسم الأوّل هو عنوان شرح الزوزني
    الحسين بن أحمد (ت 486هـ، 1093م)، أما
    التبريزي يحيى بن علي (ت 502هـ،
    1109م)، فقد عنْون شرحه لهذه القصائد
    بـ شرح القصائد العشر
    .
    وقد
    أشار
    ابن رشيق في كتابه العمدة إلى
    بعض هذه المصطلحات، فقال: "وقال محمد بن أبي
    الخطاب في كتابه المسمًّى بجمهرة
    أشعار العرب: إن أبا عبيدة قال: أصحاب
    السبع التي تسمى السُّمُط: امرؤ
    القيس وزهير والنابغة، والأعشى ولبيد
    وعمرو بن كلثوم وطرفة. قال: وقال
    المفضل: "من زعم أن في السبع التي تسمى
    السمط لأحد غير هؤلاء، فقد
    أبطل"، فأسقط من أصحاب المعلقات عنترة، والحارث
    بن حلِّزة، وأثبت الأعشى والنابغة.
    ويُقال:
    إنها قد سميت بالمذهّبات، لأنها اختيرت من سائر الشعر فكُتبت في
    القباطي بماء الذهب، وعُلقت على أستار
    الكعبة، فلذلك يقال: مُذهبة فلان،
    إذا كانت أجود شعره. ذكر ذلك غير
    واحد من العلماء. وقيل: بل كان الملك إذا
    استجيدت قصيدة الشاعر يقول:
    علِّقوا لنا هذه، لتكون في خزانته
    .
    وكما اختلفوا في تسميتها، اختلفوا في عددها
    وأسماء شعرائها. لكن الذي اتفق عليه
    الرواة والشُّرَّاح أنها سبع،
    فابن الأنباري، والزوزني اكتفيا بشرح سبع
    منها هي:


    1ـ معلقة امرئِ القيس ومطلعها:
    قفانَبْكِ
    مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومنزلٍ بسِقط اللِّوى بين الدَّخول فحوْمَل



    2ـ ومعلقة طرفة بن العبد ومطلعها:
    لخولة
    أطلالٌ بِبُرقة ثهمد تلـوح كباقي الوشم في ظاهر اليد



    3ـ معلقة زهير بن أبي سُلْمى
    ومطلعها
    :
    أَمِنْ
    أمِّ أًَوْفَى دمْنةٌ لم تَكَـلَّم بَحْــومَانـــة الدُّرّاج فالمتَـثَـلَّــــم



    4ـ ومعلقة عنترة بن شداد ومطلعها:
    هل
    غادَرَ الشُّعراء من مُتَردَّم أم هَلْ عرفْـتَ الـدار بعـد توهــم ؟



    5ـ ومعلقة عمرو بن كُلثوم ومطلعها:
    ألا
    هبيِّ، بصحْنِك فاصْبحينا ولا تُبـــقي خُمـــور الأنْدَرِينــــا



    6ـ ومعلقة الحارث بن حِلِّزة
    ومطلعها
    :
    آذنتْنـــا
    ببينـهــــا أسْمـــــاءُ رُبَّ ثــــاوٍ يُمَـــلُّ منـه الثَّـــواُء



    7ـ ومعلقة لبيد بن ربيعة ومطلعها:
    عَفَتْ
    الدِّيارُ مَحَلُّها فَمُقامُهَا بمنى تَأبَّـــد غولُهـــا فِرَجامُهَــــا



    أما أحمد بن محمد النحاس، أحد شُرَّاح المعلقات، فقد أنهى شرحه لقصيدة
    عمرو بن كلثوم وهي القصيدة
    السابعة عنده بقوله: "فهذه
    آخر السبع المشهورات على مارأيت عند أكثر أهل
    اللغة... وقد رأيت من يضيف إلى
    السبع قصيدة الأعشى التي مطلعها
    :
    وَدِّع
    هريرةَ إن الركب مُرْتحِلُ وهل تُطِيقُ وداعًا أيُّها الرَّجُـــــلُ؟



    وقصيدة النابغة التي مطلعها :
    يادار
    مَيَّة بالعلياء فالسندِ أقوتْ، وطال عليها سالِفُ الأبد



    وعلل سبب إضافة هاتين القصيدتين إلى القصائد السبع بقوله:
    "رأينا أكثر أهل اللغة تذهب إلى أن
    أشعر أهل الجاهلية امرؤ القيس
    وزهير والنابغة والأعشى، إلا أبا عبيدة فإنه
    قال: أشعر الجاهلية ثلاثة: امرؤ
    القيس وزهير والنابغة فحدانا قول أكثر أهل
    اللغة إلى إملاء قصيدة الأعشى
    وقصيدة النابغة لتقديمهم إياهما وإن لم
    تكونا من القصائد السبع عند
    أكثرهم
    ".
    أما
    التبريزي فقد أنهى شرحه
    لقصيدة الحارث بن حِلِّزة وهي
    القصيدة السابعة عنده بقوله: "هذه آخر
    القصائد السبع، وما بعدها المزيد
    عليها". فذكر قصيدتي الأعشى والنابغة
    السابقتين وأضاف إليهما قصيدة
    عَبيد بن الأبرص التي مطلعها
    :
    أقفر
    من أهله ملحُوبُ فالقُطَّبيَّات، فالذَّنُــوب



    وهي القصيدة التي من أشهر
    أبياتها قوله
    :
    فكل ذي
    نعمة مخلوس وكل ذي أمل مكذوب

    وكل ذي
    غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب

    من
    يسأل الناس يحرموه وسائـل الله لا يخيــب



    وكما اختلف الرواة في عدد القصائد، اختلفوا أيضًا في عدد الأبيات
    وترتيبها. وفي رواية بعض الألفاظ
    . وهو اختلاف مألوف في نصوص الكثير
    من الشعر الجاهلي بسبب وصوله إلى عصر
    التدوين عن طريق الرواية الشفوية
    وبسبب تعدد الرواة واختلاف مصادرهم
    .
    وإن
    كان مصطلح المعلقات أو المسمَّطات أو المذهبات يعني لونًا من
    الاستحسان لتلك القصائد وتمييزها عن سائر
    شعر الشاعر، فكذلك الحال بالنسبة
    للقصائد الحوليات إذ إن مصطلح
    الحوليات عُني به المدح والإشادة بجهد
    الشاعر حين يستغرق نظمه القصيدة
    وتنقيحها حولا كاملاً قبل أن يخرجها للناس
    ويذيعها بينهم. وكان الشعراء
    الذين يفضِّلون هذه الطريقة هم ممن يحرصون
    على مكانتهم الشعرية أكثر من
    غيرهم
    .
    وتسمى
    قصائدهم أحيانًا، بالمقلدات
    والمنقحات والمحْكَمَات. وقد
    عُرف زهير بن أبي سلمى بأنه من أصحاب
    الحوليات. روى ابن جني أن زهيرًا
    عمل سبع قصائد في سبع سنين، وأنها كانت
    تسمى حوليات زهير. وروى ابن
    قتيبة أن زهيرًا نفسه كان يسمي قصائده الكبرى
    الحوليات. وقد قيل: إنه كان يعمل
    القصيدة في أربعة أشهر، وينقحها في أربعة
    أشهر، ثم يعرضها في أربعة أشهر،
    ثم بعد ذلك يخرجها إلى الناس
    .
    ويرى ابن رشيق أن فترة نظم القصائد لم تكن تستغرق
    من زهير هذه المدة الطويلة،
    فهو في رأيه ينظم القصيدة في
    ساعة، أو ليلة، ولكنه يؤخرها عنده من أجل
    التنقيح والتهذيب خشية النقد.
    وهذا الشعر المنقَّح يفضله بعض الناس على
    غيره من الشعر لخلوِّه من
    المآخذ، بينما ينظر إليه آخرون على أنه شعر
    متكلَّف، لم يأت عن إسماح وطبع.
    فالحُطيئة، وهو تلميذ زهير وشريكه في
    الصنعة، يقول: "خير الشعر
    الحولي المنقَّح المحكَّك". أما الأصمعي فإنه
    يقول: "زهير بن أبي سلمى
    والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر، وكذلك كل من
    جَوَّد في جميع شعره، ووقف عند
    كل بيت قاله، وأعاد فيه النظر حتى يخرج
    أبيات القصيدة كلها مستوية في
    الجودة". ويصف ابن قتيبة الشاعر الذي ينقح
    شعره بأنه شاعر متكلِّف، ويقول
    عن الشعر المتكلَّف: "إنه وإن كان جيدًا
    محكمًا فليس به خفاء على ذوي
    العلم لتبيُّنهم فيه ما نزل بصاحبه من طول
    التفكر، وشدة العناء، ورشح
    الجبين
    ".
    ولم
    يكن التنقيح والتهذيب وقفًا
    على زهير والحطيئة، بل إن هناك
    شعراء آخرين في الجاهلية والإسلام كانوا
    يتَأَنَّون، ويعيدون النظر في
    أشعارهم. ومن بين من عُرف بذلك من شعراء
    الإسلام مروان بن أبي حفصة، وذو
    الرُّمَّة، ولكننا لا نعرف شاعرًا آخر غير
    زهير تمكث القصيدة عنده حولاً
    كاملا،ً بحيث يمكن أن يعد من شعراء الحوليات
    .


    المفضليــــات


    المُفضَّـليَّــات: من أقدم ماوصل إلينا من اختيار الشعر. جمعها وألَّفها المفضّل
    بن محمد
    الضبيّ (ت 168هـ، 784م)،
    العلاّمة الكوفي راوية الأخبار والآداب وأيّام
    العرب وأحد القُرّاء البارزين.


    عمد المفضّل إلى الجيِّد من الشعر القديم فاختار منه مجموعة اختلف الناس
    في سبب تأليفها، فقيل: "كان
    ذلك بطلب من الخليفة
    المنصور" وقيل: " ألَّف ذلك الاختيار للمهدي
    ". والرّوايات في ذلك مختلفة؛ فقد روى أبو
    الفرج الأصفهاني عن المفضّل نفسه
    أنه قال: "كان إبراهيم بن
    عبدالله بن الحسن متواريًا عندي، فكنت أخرج
    وأتركه. فقال لي: إنك إذا خرجت
    ضاق صدري فأخرج إليّ شيئًا من كتبك أتفرَّج
    به. فأخرجت إليه كتبًا من الشعر
    فاختار منها السبعين قصيدة التي صدَّرت
    بها اختيار الشعراء، ثمّ أتممت
    عليها باقي الكتاب
    ".


    وخلاصة كلّ هذه الروايات أن
    المفضّل هو الذي اختار القدر الأوفى من الشعر القديم الذي حوته هذه المجموعة
    الرائدة
    .


    أما تسميتها بالمفضّليات فالغالب
    على الظّن أنها لم تصدر عن صاحبها، المفضّل، وربّما نُسبت إليه، ثم اشتهرت بذلك
    .


    وتتبوأ المفضّليات مكانة مرموقة بين مجموعات الشعر
    القديم. فبالإضافة إلى قيمتها
    التاريخية وإبقائها على جانب مهم
    من الشعر الجاهلي، وحفظه من الضّياع،
    وأنّها أقدم مجموعات الشعر، فهي
    تمتاز أيضًا بأن القصائد التي اختارها
    المفضّل قد أثبتها كاملة غير
    منقوصة، يضاف إلى كل ذلك اشتمالها على طائفة
    صالحة من أشعار المقلِّين من
    الشعراء
    .


    وشعراء المفضّليات أكثرهم من الجاهليين وفيهم قلّة من المخضرمين
    والإسلاميين، وعددهم 66 شاعرًا، منهم
    تأبّط شرًّا والشَّنْفَرَى
    الأزدي، والمرقّشان: الأكبر والأصغر، والمثقّب
    العبدي وأبو ذؤيب الهذلي، ومتمّم
    بن نويرة، وبشر بن أبي خازم، وسلامة بن
    جندل وغيرهم.


    أما القصائد المختارة في هذه
    المجموعة فقد تراوحت بين 128 و 130 قصيدة حسب الروايات، إلاّ أن الرواية



    المعتمدة والتي عليها الناس هي
    رواية ابن الأعرابي عن المفضّل. ومجموع أبيات المفضّليات نحو2,700 بيت
    .


    وقد حظيت المفضّليات بعناية القدماء، فشرحوها شروحًا وافيةً مفيدةًَ،
    وفي مقدمتها شرح الأنباري
    (ت305هـ، 918م). وابن النّحاس (ت
    338هـ، 949م). والمرزوقي (ت 241هـ،855م
    ). والتبريزي (ت502هـ، 1108م). أما
    في العصر الحديث فقد لقيت أيضًا اهتمام
    العلماء عربًا ومستشرقين،
    فحقّقوها وضبطوها ونشروها في طبعات عديدة
    .

    Mr.Bl@ck
    32
    32

    الجنس : ذكر
    مصر
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009
    عدد المساهمات : 782
    نقاط : 6047
    العمر : 34
    الموقع : ان شـاء الله عند ربنا قريب

    default رد: الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف Mr.Bl@ck في الأربعاء ديسمبر 30, 2009 6:56 pm

    المدح
    المدح
    .
    عرف الشاعر الجاهلي المديح واتخذه
    وسيلة للتكسُّب، وكان للغساسنة في الشام
    والمناذرة في الحيرة دور كبير في حفز الشعراء على
    مديح أمرائهم. ومن أشهر
    المداحين من شعراء الجاهلية النابغة الذبياني الذي
    اشتهر بمدح النعمان بن
    المنذر. وكما يقول أبو عمرو بن العلاء: ¸وكان
    النابغة يأكل ويشرب في آنية
    الفضة والذهب من عطايا النعمان وأبيه وجدّه·.
    وقد مدح الشاعر الجاهلي
    بفضائل ثابتة
    كالشجاعة والكرم والحلم ورجاحة العقل ورفعة النسب، وكلها
    ترسم الصورة الخلقية
    المثلى للإنسان في رؤياه، كما كان يتخذ من المدح
    المبالغ فيه ـ باستثناء زهير بن أبي سُلمى مثلا ـ
    حافزًا للممدوح على
    المزيد من العطاء. وكان يقدّم لقصائده في المديح
    بوصف الرحلة ومشاق الطريق
    وما أصاب ناقته من الجهد ليضمن مزيدًا من بذل
    ممدوحه
    .
    وفي عصر صدر
    الإسلام، ظهر تيار
    جديد في المديح، هو مدح النبي ³. ومن أوضح نماذجه لامية
    كعب بن زهير بانت
    سعاد التي أنشدها عند عفو النبي الكريم عنه، وصارت إلى
    عصور متأخرة نموذجًا
    يُحتذى. كما زخرت قصائد حسّان بمديحه للنبي ³ أيضًا
    . وبذلك تحوّل المدح من التكسّب إلى التدين، واكتسب، فيما عبر
    به من
    الأوصاف، التجرد والصدق، بعيدًا عن التكسّب فضلاً عن رسم
    الصورة الإسلامية
    للفضائل والقيم الخلقية.
    وفي العصر الأموي، امتزج
    المديح بالتيارات
    السياسية، بعضها يمالئ الأمويين، وبعضها الآخر
    يشايع فرقًا مختلفة، وكان
    مداحو الأمويين يتكسبون بمدائحهم، بينما تجرد
    شعراء الفرق المختلفة عن
    التكسب، بل اتخذوا من مدائحهم وسيلة للانتصار للمذهب
    ومحاربة خصومه، كما
    نجد في مديح عبيدالله بن قيس الرقيات لمصعب بن
    الزُّبير الذي يجسّد بشكل
    واضحٍ نظرية الزبيريين في الحكم.
    وأما في العصر العباسي
    المتأخِّر فإن
    أجلى صور المدح، تتمثّل في مدائح المتنبي لسيف الدولة؛ إذ هي
    صادرة عن حب
    صادق، وإعجاب تام ببطولة سيف الدولة الذي يجسد حلم أبي الطيب
    بالبطل
    المخلِّص من اعتداءات الروم. ومن هنا جاءت مدائحه تلك أشبه
    بملاحم رائعة
    . وكذلك كان أبو تمام في مدائحه للمعتصم، وبائيته أشهر من أن
    نذكرها هنا
    .
    وهنا نشير إلى حقيقة مهمة
    وهي أن المدح في الشعر العربي ـ وإن يكن للتكسب
    ـ لم يكن في كل الأحوال يعني التملق والبحث عن
    النفع، بل هو في كثير من
    الأحيان تجسيد للود الخالص والإعجاب العميق بين
    الشاعر والممدوح، وهذا
    مايتضح في مدائح المتنبي لسيف الدولة، فهي تجسيد
    حي لهذا المعنى الذي
    أشرنا إليه. فقد كان المتنبي شديد الإعجاب بسيف
    الدولة ويرى فيه البطل
    العربي الذي طالما تاقت إليه نفسه، بقدر ماكان سيف
    الدولة عميق التقدير
    لأبي الطيب، ويرى فيه الشاعر العربي الفذ الذي
    طالما تطلعت إليه نفسه
    الذواقة للشعر، التواقة أبدًا للشاعر الذي يخلّد
    بطولاته
    .
    ولقد مضى
    المدح في سائر
    العصور كما كان على نحو ما أوضحنا وإن تفاوتت فيه عناصر
    القوة والضعف، كما
    سجل لنا مدح الشعراء لبني أيوب، والمماليك، وبخاصة،
    بطولات هؤلاء الرجال في مقاومتهم للصليبيين
    والتتار والمغول
    .
    لم يعد
    المدح في العصر
    الحديث على صورته القديمة، إذ رأينا الشاعر الحديث يرسم
    لنا صورة بطل قديم ـ
    مثلا ـ ليضعه أمامنا نموذجًا للبطولة، ولم يعد الشاعر
    نديمًا لذوي السلطان
    وأنيسًا في مجالسهم واقفًا شعره وولاءه عليهم، بل
    صارت الأنشودة الوطنية العاشقة للوطن بديلاً
    جديدًا للمدح التقليدي
    .


    ======================================


    الهجاء


    الهجاء. كان الهجاء في الجاهلية يقوم على التنديد بالرذائل التي منها:
    الجبن والبخل والسّفه
    الذي هو ضدّ الحلم، فضلاً عن وضاعة النسب، وما
    عرفت به قبيلة المهجو من
    مثالب اشتهرت بها بين سائر القبائل، وهذه لا تخرج
    عن الرذائل التي تنفر
    منها النفس العربية عادة. ولعل من أشهر الهجَّائين
    في الجاهلية الشاعر
    الحطيئة، وهو من المخضرمين، وكان غير مأمون
    العاقبة، يهجو جماعة من الناس،
    فيحتالون إليه بالأموال ليكف عنهم هجاءه، فيأخذ
    أموالهم ولا يكف عن هجائهم
    .
    وفي صدر الإسلام، بدا واضحًا
    أن الإسلام قد أرسى من الفضائل مايجعل الهجاء
    إثمًا، ومع هذا، فقد ظل الحطيئة سادرًا في غوايته
    وهوايته فعاقبه عمر بن
    الخطاب، رضي الله عنه بالحبس.
    كما أحدث الإسلام تحولاً
    مهمًا في
    الهجاء، فاتجه شعراء النبي ³ إلى هجاء المشركين وبخاصة أولئك
    الذين هجوا
    النبي وأصحابه، من شعراء المشركين، واضطر حسّان ابن ثابت إلى
    أن يمطرهم
    بوابل من الهجاء المقذع معاملةً لهم بالمثل، وهكذا وظف الهجاء
    في خدمة
    الدعوة.
    وفي العصر الأموي، تطور
    الهجاء إلى صيغة فنية جديدة لم تُعرف
    إلا في العصر الأموي، فظهر ماعُرف بالنقائض. انظر:
    الجزء الخاص بالنقائض
    في هذه المقالة.
    ويتطور الهجاء في العصر
    العباسي ليصبح صورًا
    كاريكاتيرية على يد ابن الرومي خاصة، وعلى يد أبي
    الطيب المتنبي في هجاء
    كافور الإخشيدي. كما يظهر من خلال تيار الشعوبية
    نوعٌ من الهجاء للجنس
    العربي، اختلف بين الوضوح والخفاء، وبخاصة لدى
    أمثال بشار وأبي نواس
    .
    كما شاعت معارك الهجاء بين
    أفراد من شعراء العصر العباسي، كتلك التي كانت
    بين حماد عجرد وبشار بن بُرد، وتناول الطرفان أبشع
    المثالب الحسية
    والمعنوية. وكما وضح تيار الشعوبية في أهاجي هذا العصر، فلقد
    وضحت الزندقة
    أيضًا في الهجاء، فكانت من التهم التي يوصم المهجوّ بها في
    أشعار الهجاء،
    كما كان يفعل حماد عجرد في اتهام بشار بالزندقة.
    ويظل تيار الهجاء ـ
    فيما بعد العصر
    العباسي ـ مستمرًا يشكّل بابًا من الفكاهة والطرافة، إلى
    أن يدخل العصر
    الحديث فيتحول هذا الهجاء إلى أداة فعالة في النقد السياسي
    والاجتماعي، كما في
    أشعار حافظ وشوقي في حملاتهما على الاستعمار، ونقد بعض
    أساليب الحكم،
    بالإضافة إلى نقد بعض الأمراض الاجتماعية، وبخاصة الفقر
    والجهل.



    ======================================


    الرثاء
    الرثاء
    .
    عرف الرثاء منذ العصر الجاهلي، وكان
    يتميز بما تميزت به سائر الأغراض من
    حيث الصدق وعفوية الأداء. وقد رثى شعراء الجاهلية
    قتلاهم في الحروب، كما
    رثوا موتاهم في غير الحروب. وكانوا يرثون قتلاهم
    بذكر مناقبهم وبالبكاء
    الحار عليهم حثًا للقبيلة على الثأر. كما أن
    المرأة أدّت دورًا كبيرًا في
    رثاء قتلى الحروب، إذ تذكر المصادر، مثلاً، أن
    الخنساء في الجاهلية كانت
    تخرج إلى سوق عُكاظ فتندب أخويها صخرًا ومعاوية،
    وكانت تحاكيها هند بنت
    عتبة راثية أباها، ولم تكن الخنساء ولا مثيلاتها
    من البواكي يقنعن بيوم أو
    أيام في رثاء موتاهنَّ، بل كنّ يمكثن الأعوام
    باكيات راثيات، ولا شك أن
    النساء كنَّ يدعون بدعوى الجاهلية سواء في أشعارهن
    أم في بكائهن وعويلهن
    . ومن روائع مراثي الخنساء ما قالته في أخيها صخر:
    قذىً بعينــك أم بالعــين
    عُوَّار أم ذرَّفت مُذْ خلت من أهلها الدارُ

    كأن عيني لذكراه إذا خطرت
    فيضٌ يسيل على الخدَّيــن مــدرار



    ومثلما رثى شعراء العصر الجاهلي ذويهم، فقد رثى
    الشعراء أنفسهم قبل الموت، ورسموا صورًا بالغة التأثير لمآلهم بعد الموت، كقول
    أحدهم
    :
    قد رجَّلوني وما رُجِّلتُ من
    شَعَث وألبســوني ثيابًــا غـير أخــــلاق

    وأرسلــوا فتيــةً من خيرهم
    حسبًا ليسندوا في ضريح التُّرب أطباقي



    ومثلما رسم الشاعر الجاهلي صورة للمثل والفضائل في قصائد
    المدح، فكذلك كانوا في مراثيهم يعددون فضائل الميت، حتى
    عرَّف النقاد
    القدماء الرثاء بأنه ذكر فضائل الميت ومدحه
    .
    وفي صدر
    الإسلام، ظل الرثاء
    غرضًا شعريًا، إلا أن العقيدة الجديدة أدخلت عليه
    تطويرًا واضحًا. فلم يعد الراثي يذكر ما حظره
    الإسلام من المعاني التي
    تتعارض مع ما أمر الله به من الصبر والإيمان بقضاء
    الله تعالى. كما كانت
    مراثي شعراء الرسول ³ تتضمن معاني الجهاد والإشادة
    بالبطولة والشهادة في
    سبيل الله. وتتضمن أحيانًا هجوًا للمشركين وقتلاهم.
    وفي العصر الأموي
    ـ وبخاصة إبان أحداث
    الفتنة الكبرى وغيرها ـ تلقانا مراثٍ كثرٌ فيمن قتل
    من رجال الشيعة أو من رجال الخوارج. وبجانب البكاء
    في هذه المراثي أو تلك
    وبجانب الإشادة بالأموات، كان الرثاء ممتزجًا
    بالأفكار السياسية للفرق،
    وكان شعر الرثاء فرصة للتعبير عن هذه الأفكار. فها
    هو ذا عبيدالله بن قيس
    الرقيات يرثي ولدي أخيه عبدالله اللذين قتلا في
    موقعة الحرّة، فيقول
    :
    إن الحوادث بالمدينــة قد
    أوجَعْـنَنِي وقرعْـن مَرْوتِيَــهْ



    إلى قوله يتوعد الأمويين:
    والله أبرح في مقدمةٍ أهدي
    الجيوش عليَّ شكَّتيه

    حتى أفجّعهم بإخوتهم وأسوق
    نسوتهـم بنسوتيّــه



    كما شاعت مراثي الشعراء للحسين بن علي رضي الله
    عنهما
    .
    وفي العصر العباسي، تظهر
    مراثي الشيعة في الإمام الحسين، وأشهر شعرائهم في
    ذلك السيد الحميري
    ودِعْبِل الخُزاعي، ومن أصدق مراثي هذا العصر مراثي
    دعبل في زوجته التي قتلها في موجة شك عارمة
    انتابته على إثر وشاية كاذبة
    فلما ظهرت له براءتها مضى يرثيها أصدق رثاء.
    وحين اشتدّت موجات
    الصّليبيين والمغول
    على المسلمين، كان من الطبيعي أن تشيع مراثي الشعراء
    في القادة خاصة،
    سواء من استشهد منهم أو من مات خارج المعركة. فمن ذلك
    مراثيهم في عماد
    الدين زنكي الذي استشهد على يد غلام له أثناء حصاره لإحدى
    القلاع، كما رثى
    الشعراء ابنه نور الدين حين مات، خارج المعارك، وفقد
    المسلمون بموته
    قائدًا عظيمًا
    .
    كما بكى الشعراء صلاح الدين،
    وقد بلغت
    مرثية العماد الأصبهاني له مائتين وثلاثين بيتًا صور فيها حسن
    بلائه. كما
    شاعت مراثيهم في موتى الأيوبيين والمماليك والعثمانيين، هذا
    إلى رثاء
    الأعلام من الوزراء والعلماء والقضاة.
    وفي العصر الحديث، استمر
    الرثاء
    غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاء الزعماء وقادة الحركات
    الوطنية
    والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعاني الوطنية،
    والسياسية
    والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية، واختلفت مناهجه على
    أنحاء شتى
    تبعًا لمذاهب الشعراء ومدارسهم الفنية.


    ======================================


    الفخر


    الفخر. عَرَف العصر الجاهليُّ الفخر غرضًا من أغراض الشعر، وكان هذا
    الفخر نوعين: أحدهما
    فردي، حيث يشيد الشاعر بنفسه وفضائله، والآخر كان
    فخرًا جماعيًا أشاد
    الشاعر فيه بقبيلته. وكانت الفضائل التي مدح بها
    الشاعر هي نفسها التي
    افتخر بها من شجاعة وكرم ونسب رفيع، وقد جرت
    المفاخرة على الأحساب
    والأنساب بين عامر ولبيد والأعشى وبين علقمة
    والحطيئة وفتيان من بني
    الأحوص.
    وبمجيء الإسلام، ذهبت عصبية
    القبيلة، وحلت محلها عصبية
    العقيدة والإخاء في الله، ومضى حسان بن ثابت وغيره
    من شعراء النبي ³
    يفخرون بإيمانهم، وبالقيم الإسلامية الجديدة، وكما كان حسان
    يهجو قريشًا،
    فكذلك كان يفخر بالمسلمين، كما في همزيته التي جاء فيها:
    وجبريـــلٌ أمـــين الله
    فينــا وروح القدس ليس له كِفاءُ



    وكما في داليته إذ يقول:
    فينا الرسولُ وفينا الحقُّ
    نتْبعه حتى الممات ونصرٌ غير محدود



    وفي العصر الأموي، عاد الفخر القبلي إلى الظهور من
    جديد، وبخاصة في إطار النقائض. انظر: الجزء الخاص بالنقائض في هذه المقالة
    .
    وكما برز الفخر، في العصر
    الأمويّ، في إطار النقائض خاصة، فلقد برز أيضًا
    في إطار شعر الفرق السياسية، وتباينت خصائص هذا
    الفخر من فرقة إلى أخرى،
    فكثر فخر شعراء الخوارج بالقيم الدينية، كالتقوى
    والزهد والشجاعة. انظر
    : الجزء الخاص بالشعر السياسي في هذه المقالة.
    وفي العصر العباسي، ضعف
    الفخر القبلي، وظهر
    الفخر الشعوبي لدى أبي نواس خاصة الذي شاع لديه أيضًا
    نوع من الفخر القبلي
    بسادته من بني سعد العشيرة القحطانيين. على أن شعر
    الفخر في العصر الأيوبي قد تحول ـ مع حركة النضال
    ضدّ الصليبيين ـ إلى
    تيار عارم يفخر بالانتصارات معبّرًا عن مدى
    الإحساس العميق بالثقة،
    والتحدي للأحداث، كما في شعر ابن سناء المُلْك:
    سواي يخاف الدهر أو يرهب
    الردى وغيري يهوى أن يكون مخلّدا

    ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا
    ولا أحذر الموت الزؤام إذا عـدا



    ولقد اختفى في العصر الحديث هذا الفخر القبلي، ليصبح فخرًا
    بالفضائل الكبرى، كما ظهر نوع جديد من ذلك الشعر
    السياسي لدى أحمد شوقي خاصة، يفخر فيه بمصر
    وبتاريخها كما في رائعته كبرى
    الحوادث في وادي النيل ولم تعد ذات الشاعر، في
    مفاخره، هي همه، بل كان
    القصد هو إلهاب المشاعر الوطنية والإسلامية. ويمكن
    أن نضع مسرح شوقي
    التاريخي في هذا الإطار.


    ======================================


    شعر الحماسة


    شعر الحماسة. وهو شعر الحرب الذي يصف
    المعارك ويشيد بالأبطال ويتوعد الأعداء. وهذا الغرض قد
    يبدو في رثاء أبطال
    الحروب، أو في مدحهم، أو في سياق فخر الشاعر ببطولاته
    في الحرب، وقد امتزج
    بوصف المعارك والإشادة بالبطولة. وقد أثمرت حروب
    القبائل في الجاهلية قصائد حماسية. وتعد معلقة
    عمرو بن كلثوم واحدة من
    عيون الحماسيات في أشعار الجاهليين، ومثلها معلقة
    عنترة التي امتزج فيها
    الفخر بالحماسة، وقصائد أخرى له.
    وقد كانت قصائد الحماسة مادة
    لإلهاب
    مشاعر المحاربين، كما عدّها مؤرخو الأدب مصدرًا مهمًا لتاريخ
    العرب في
    حروبهم وأسلحتهم وأنسابهم وفضائلهم. كما كانت نماذج رفيعة
    لشعراء العصور
    الإسلامية المختلفة.
    وكان من الطبيعي أن يظل هذا
    الغرض قائمًا في
    العصر الإسلامي، ففي صدر الإسلام، فاضت قرائح
    شعراء الرسول بحماسيات تصور
    غزواته وتعبر عن فخر الشاعر المسلم بشجاعته، وتشيد
    في سياق الرثاء بشجاعة
    الرسول وشجاعة من لقي ربه من شهداء المسلمين.
    وفي العصر العباسي وما
    يليه من عصور، يظل
    الصراع مشتدا بين المسلمين وخصوم عقيدتهم من الروم
    والصليبيين والمغول، وتثمر تلك الحروب فيضًا
    زاخرًا من شعر الحماسة. ويقف
    في مقدمة الحماسيين أبو تمام، ومن نماذجه الرفيعة
    بائيته الشهيرة
    :
    السيف أصدق أنباءً من الكتب
    في حَده الحدُّ بين الجِدِّ واللعب



    كما صنَّف أبو تمام مجموعته المسماة بالحماسة. انظر: الحماسات. وجعل
    أشعار الحماسة أول
    أبوابها وأغزرها مادة، مما يدل على اعتداد المسلمين بالجهاد
    واتخاذهم من
    شعر الحماسة مادة لإثراء القرائح الشعرية من جهة، وإلهاب
    مشاعر الجهاد من
    جهة أخرى. وقد مضى القول عن أبي الطيب المتنبي، وقصائده في
    مدح سيف
    الدولة، أرفع نماذج البطولة في ذاكرة أبي الطيب، تعد بحق أرفع
    ما فاضت به
    القرائح من الحماسيات الإسلامية، سواء في دقة وصف المعارك
    والجيوش
    والأسلحة، لدى المسلمين والروم، أم في تصوير شجاعة سيف الدولة
    وجنوده
    .
    ويمضي شعر الحماسة فيما بعد
    المتنبي ليسجل لنا حروب المسلمين ضد الصليبيين
    والمغول والتتار. ومع ما أصاب الشعر العربي من ضعف
    خلال تلك الحقب، فإن
    الشاعر المسلم لم يقصر، في حدود موهبته، في
    الإدلاء بدلوه في تسجيل حركة
    الجهاد الإسلامي.
    وفي العصر الحديث، تفيض
    قرائح الشعراء ابتداءً من
    البارودي الذي رددت حماسياته أصداء الشعر في أزهى
    عصوره، خاصة في قصائد
    الفخر التي رددها في سرنديب. كما أثمرت قريحة أحمد
    شوقي الفذّة حماسيات
    أُخر كان يصف بها معارك العثمانيين. كما أن قصائد
    شوقي الوطنية تعد بحق
    شكلاً جديدًا متطورًا من شعر الحماسة.


    ======================================


    الغزل
    الغزل

    عُرف الغـزل منـذ العصر الجاهليّ،
    ويدلنا تراث هذا العصر من شعر الغزل على
    رقة مشاعرهم، كما يسجل لنا معاييرهم في جمال المرأة.
    ومن أشهر المتغزّلين
    في هذا العصر: عُروة بن حزام العُذريّ الذي أحبَّ
    عَفْراء ابنة عمه، ومالك
    بن الصمصامة الذي أحبَّ جنوب بنت محصن الجعديّ،
    ومسافر بن أبي عمرو الذي
    أحب هندًا بنت عُتبة. على أن قصة عنترة وابنة عمه
    عبلة أشهر من أن تذكر
    . وكانوا في مقدمات قصائدهم يبكون ديار أحبتهم في حنين جارف،
    كما كانوا
    مشغوفين بذكر رواحل محبوباتهم حين يرحلن من مكان مجدب إلى آخر
    خصيب. وفي
    معلقة امرئ القيس مقدمة غزلية باكية فيها ذكر الحبيب ومنزله،
    ويقال: إنه
    كان أول من بكى واستبكى. كما أن زهيرًا في معلقته قد بدأها
    بوصف طويل
    لارتحال محبوبته.


    وقد مضى العصر الجاهلي، والقصيدة العربية، إلا
    النادر منها، لا تستقل بغرض الغزل، وإنما كان الغزل يرد في مقدمتها فحسب
    .


    وفي العصر الإسلامي، وجدنا كعب بن زهير يستهل لاميته
    الشهيرة في مدح رسول الله ³ بذكر سعاد والتغزل بها، حتى
    اشتهرت لاميته تلك بقصيدة:
    بانت سعاد. إلا أن الإسلام كان له تأثيره في
    الغزل بحكم تأثيره الأخلاقي في المجتمع، وبخاصة في
    العلاقة بين المرأة
    والرجل، ومن هنا اتسم الغزل في العصر الإسلامي
    بالطهر والعفة، وشاعت في
    ثناياه بعض الأفكار الإسلامية.


    على أن الغزل، في العصر الأموي خاصةً، قد أصابه تطور ملحوظ
    فلم يعد مجرد مطلع في قصيدة، بل استقلّت بالغزل قصائد
    تامة. وقد اشتهر
    بالغزل عمر بن أبي ربيعة ولم يتطرق إلى أغراضٍ سواه، حتى
    أوقف على الغزل
    ديوانه كاملاً. كما عَرف العصر الأموي تيارين للغزل هما
    الغزل اللاهي، أو ما
    سماه الدارسون بالغزل الصريح حينًا والحسّي حينًا
    آخر، وتيار الغزل العفيف، أو العذري.


    الغزل العذري فن شعري تشيع فيه حرارة العاطفة التي تصور
    خلجات النفس وفرحة اللقاء وآلام الفراق، ويحفل بوصف
    جاذبية المحبوبة وسحرها ونظرتها وقوة أسرها، ولا
    يتجاوز ذلك. ويقتصر فيه
    الشاعر على محبوبة واحدة ردحًا من حياته أو طوال
    حياته. وسُمِّي عُذْريًا
    لأن أول من اشتهر به من قبائل العرب هم بنو
    عُذْرة، ثم أصبح الغزل العذري
    بعد ذلك فنًا ينطبق على كل من نهج نهجهم وذهب
    مذهبهم، وعبَّر عن أحاسيسه
    وعاطفته تعبير الشعراء العذريين.


    عُرف الغزل العذري منذ الجاهلية، إلا أنه تميَّز تميُّزًا
    ظاهرًا في صدر الإسلام، وفي عهد بني أمية،حيث أصبح
    مدرسة شعرية قائمة بذاتها، حين انقسم شعر الغزل
    إلى اتجاهين: عذري وصريح
    . وقد انتشر الغزل العذري في بادية الحجاز حيث يقيم بنو عذرة،
    وفي عالية نجد
    حيث تقيم القبائل الحجازية النجدية. وقد كانت ظروف المعيشة
    والواقع
    الإسلامي من أسباب انتشار الغزل العذري في بيئات البادية التي
    تحولت في
    هذا العصر إلى حياة جديدة في قيمها ومُثُلها ومعارفها فحافظت
    على الطُّهر
    والنقاء.


    كان شعراء الغزل العذري في وضع اجتماعي أقرب ما يكون إلى
    الكفاف والقناعة؛ إذْ لم يحسنوا التكيف السريع مع
    مستجدات الأحداث، ولم يستطيعوا البقاء على حياة
    الجاهلية الأولى التي
    كانوا يعيشونها قبيل الإسلام. وعندما انتقلت قوة
    القبائل وشوكتها إلى
    الأمصار وانتقل جلّ شبابها مع الفاتحين، لم يبق في
    بادية الحجاز غير أولئك
    الذين لم يستطيعوا ترك بلادهم وأهلهم. وقد تأثروا
    بالإسلام وطُبعت حياتهم
    الجديدة بشيء غير قليل من التغيُّر؛ فعبروا عنه
    بالزهد في الحياة
    وملذاتها، ووجدوا في الشعر تعويضًا عن مطامح الدنيا التي لم
    يستطيعوا
    مواجهتها، كما وجدوا قبولاً لدى الناس لهذا الفن، عوَّضهم
    عمَّا فقدوه في
    واقعهم الاجتماعي.


    وأصبح للشعر العذري عناصر مشتركة حافظ عليها الشعراء ولم
    يتخلوا عنها، وهي وصف حدة الهجران والحرمان، ومعاناة
    الصبر، وتأجج نار
    الحب، واحترام العلاقة بين العاشقين، والأخذ بالعفة
    والرضى بالعلاقة الطاهرة. وإذا كان الغزل العذري
    استجابة لظروف بيئية،
    واتبَّاعًا لعادات وأعراف اجتماعية ساعدت على نموه
    في نفوس الناس؛ فإنه قد
    اتخذ العاطفة الصادقة سبيلاً لشرح العلاقة بالطرف
    الآخر، فقويت بواعثه في
    نفوس بعض الشعراء حتى أثمرت العلاقة الطاهرة التي
    تستجيب لفطرة الإنسان
    وتحترمها.


    ولا يتخذ الغزل العذري مظهرًا واحدًا عند المحبين جميعًا،
    فهو هادئ عند بعضهم، ثائر عند آخرين، يلامس بعض
    النفوس فتقوى لديها عاطفة الحب حتى تستبد بالشاعر،
    فيصف لواعج الحب ولهيب
    الجوى الذي يكتوي به قلبه، وهو عنها راضٍ ليعيش في
    حب دائم لا ينقطع، وإن
    انقطعت أسبابه من الطرف الآخر، حتى يصير شعره
    أنينًا وتضرُّعًا، ولكنه لا
    يجد راحة ولا ييأس من وصْل المعشوقة على كل حال.


    وقد قويت مظاهر الغزل العذري فارتبطت بالتغيُّرات
    الاجتماعية التي طرأت على حياة الناس وارتبطت بواقعهم خلال
    فترة زمنية طويلة.
    كان الإسلام مشجِّعًا على العفة، ومنظِّمًا لعلاقة
    الرجال بالنساء. وقد منع الاستجابة العشوائية
    للشهوة إلا عن طريق مشروع،
    وسما بالعقيدة والعلاقة والأخلاق، فكان عاملاً من
    عوامل الحب العذري
    ودافعًا إليه.


    وقد تحدَّدت العناصر الأساسية التي يعتمد عليها
    الغزل العذري في أمور أهمُّها
    :


    المعاني بسيطة مباشرة لا يتعمق فيها الشاعر ولا يُدقِّق في
    دلالاتها، وليست موطن اهتمامه وتعهده، ولا يحرص
    عليها أو يُجوِّدها. كلُ هَمه أن يعبِّر عن
    العاطفة التي تجيش بها نفسه
    . ولذا تتصف معاني العذريين بالفطرة والسذاجة والبعد عن التعقيد
    اللفظي
    .


    الصدق. تغلب روح الصدق على الشاعر العذري، فهو يقنع
    مستمعيه بحرارة عاطفته وأمانة وصْفه لما يعبِّر عنه من
    شعور نحو محبوبته،
    فتظهر كلماته صافية لا يلوِّثها الخداع الاجتماعي
    والنفاق والمداراة التي قد تكون عند غيره من
    الشعراء
    .


    خصوصية الحب.لا يتحدث الشاعر العذري إلا عن محبوبة واحدة فلا
    يتجاوزها إلى غيرها، ولا يتحول حبه عنها، فهي داؤه
    ودواؤه، وهي حبه الوحيد ومطلبه الأبدي. وبسبب ذلك،
    ارتبط اسم كل شاعر
    بحبيبته، وصارا متلازمين، فنقول: عروة عفراء، وجميل بثينة،
    وقيس ليلى،
    وكثير عزة، وقيس (ابن ذريح) لبنى.


    الأسلوب سهل مباشر يتَّجه فيه إلى الغرض الأصلي
    دون المرور بالمقدمات أو الأغراض الأخرى التي يهتم بها الشعراء غير الغزليين
    .


    العفة. أظهر ما يميِّز الشعر العذري عفة الأساليب،
    وطُهْر القول، وبساطة العرض وسهولة المعنى
    .


    اليأس. يعيش الحب العذري على اليأس أكثر مما يعيش
    على الأمل، ويصف المرأة بأنها مُعرِضةٌ متمنِّعة قلَّما تستجيب له أو تسمع منه
    .


    ومن أشهر شعراء هذا الفن عروة بن حزام وجميل بثينة
    وكُثَيِّر عزة وقيس (مجنون ليلى) وقيس بن ذريح. انظر: عروة بن
    حزام؛ جميل بثينة؛
    كثير عزة
    .


    وقد منح الغزل العذري القصيدة الأُموية ذاتية متميزة؛ حين
    جعل الغرض الشعري غرضًا مفردًا لا تتجاوزه القصيدة إلى
    سواه، فهي قصيدة
    غزلية من مفتتحها إلى نهايتها، على حين كان الغزل من قبل
    يأتي في مقدمات
    القصائد، ولا يستقل غرضًا قائمًا بذاته
    .


    الغزل الحسي هو الغزل المادي الذي يصف الملامح الجسدية
    للمرأة. وأساسه حب ممتزج بميول شهوانية وعواطف خالية من
    التحرُّج، وأوصاف
    مكشوفة، يدفع إليها الشوق إلى الاستمتاع بالمرأة. وهو
    تصوير لحب عابث،
    طبيعته الإعجاب المؤقت بالجمال حتى يقضي الشاعر منه
    وطرًا، فينقلب إلى البحث عن حب جديد. وقد اكتسب
    المصطلح اسمه وصار غرضًا
    شعريًا قائمًا بذاته في العصر الأموي لأسباب
    سياسية واجتماعية وفكرية
    وحضارية واقتصادية خاصة بذلك العصر.


    وأصحاب المذهب الحسي في الغزل لاطاقة لهم بالصبر على
    محبوبة واحدة؛ لأنهم يرون أن الحب المفرد قَيْدٌ يحدُّ من
    انطلاقهم وحريتهم.
    وهم يلتمسون الحب المتعدِّد تخففًا من قيود الحب الواحد
    وما يُلقي عليهم من
    تبعة لا تقبلها طبيعتهم ولا يرضاها سلوكهم. فحبهم قائم
    على الاستطراد
    المؤقت، وأنفسهم قادرة على تغيير الحال والانتقال بعواطفهم
    إلى حيث شاءوا من
    مواقع الجمال فيتحول الحب عندهم إلى ضرب من المغامرة
    .


    ولا يتحرج الشاعر الحسي من إعلان اللذة وطلب المتعة
    المتجددة والاستمتاع بالمرأة، وقد يجاهر بشيء من الفحش. كما
    يجنح إلى لون من
    الحوار القصصي يُكْسِب شعره طرافة وجمالاً، ويخلق جوًا من
    المرح. ولا يحفل هذا
    الفن بالجاذبية الروحية التي يجدها العاشق في المرأة،
    بقدر احتفاله
    بأوصافها الجسدية وأنها مخلوقة للاستمتاع. وقد برع الغزل
    الحسي في الوصف
    براعة جعلته يتناول كل عضو من جسد المرأة ويصور مكامن
    الجمال فيه ولذة
    النظر إليه
    .


    وقد يجعل الشاعر الحسي في صحبة من يتغزل بها نسوة يشهدن
    اللقاء، ويُعجبن به، كما يرسل الوسطاء، ويتفنن في ضروب
    الحيل ليحقق في
    نهاية المطاف صلته بمن يُحب. والشاعر هنا لا يُجهد نفسه
    بوصف تباريح الحب،
    ولكنه يهتم بوصف نجاح مغامراته ولياليه الواصلة وتحقيق
    مطالب جسده وإشباع
    غريزته
    .


    والقصيدة عند الغزليين الحسِّيين ذات موضوع واحد، فلا
    ينتقل الشاعر من غرض إلى آخر، كما كان منهج الشاعر في
    القصيدة العربية من
    قبل. وقد تطور الأمر في العصر الأموي إلى شيء من
    الاختصاص الدقيق، وأصبح لدى بعض الشعراء موقف فني
    يتمثل في قصر الشِّعر
    على وصف المرأة والحديث عنها وعدم تجاوز موضوع
    المرأة إلى سواه من موضوعات
    القصيد وفنون القول. وقد حقق عمر ابن أبي ربيعة
    هذا القول عندما قال
    لسليمان بن عبد الملك إنه لا يمدح الرجال ولكنه
    يمدح النساء
    .


    ولم تكن المرأة متمنعة لدى هؤلاء الشعراء الحسيين،
    لكنها سهلة موافقة تبادل الرجل الحب وتظهر ضروبًا من
    الدلال وتكشف عن
    رغبة في اللقاء والتطلع إليه
    .


    وتكمن فلسفة شعراء الغزل الحسي في أن الحياة غرام
    وعشق، ومن لا يحاول ذلك فهو حجر جامد وميت لا حياة فيه
    .
    إذا أنْت لَمَ تَعْشَقْ
    وَلَمْ تَدْرِ مَا الهَوى فَكُنْ حَجَرًا من يَابِسِ الأرْضِ جَلْمَدَا



    وأهم عناصر هذا اللون من الغزل يمكن إجمالها فيما
    يلي
    :


    - الآنِيَّة
    والتجدُّد في العلاقة والانتقال بالعواطف من امرأة إلى أخرى
    :
    فإن تَصِلي أصلْك وإن تعودي
    لهجرٍ بعد وصْلك لا أُبالي



    - العاطفة
    متقلِّبة متنقِّلة سريعة التغيُّر غير قادرة على الثبات
    .


    - ليس
    الحب عناءً يذيب النفس، ولكنه متعة للشاعر حيث لا يشكو الحرمان ولا يذوق مرارة
    الهجر
    .


    - مطلبه
    المباشر المرأة والحديث المكشوف عنها وعما يصل إليه منها والتصريح بذلك ووصف
    العلاقة بينهما
    .


    ومن أشهر شعراء هذا الفن في العصر الأموي عمر بن أبي
    ربيعة والأحوص والعرجي.. وغيرهم. ويجمع بينهم أنهم
    شعراء مُدن وأنهم من الحجاز انظر: عمر بن أبي
    ربيعة؛ الأحوص
    .


    الغزل في العصر العباسي وما بعده. كان من الطبيعي أن يظـهر
    في العصر العباسي تيار غزلي يتجاوز حدود الخلق والقيم
    الإسلامية بل
    والعربية، حين ظهر الغزل بالمذكر يتزعمه أبو نواس، وظهر
    الغزل الماجن
    بالمرأة لدى أمثال مسلم بن الوليد ومطيع بن إياس





    ولا يكاد الوصف ـ في العصرين الإسلامي والأموي ـ يصيبه
    شيء يُعتدُّ به من التطور، اللهمّ إلا وصف الشاعر الأموي للبيئات الجديدة، بالإضافة إلى وصفه لحياة البداوة على سنة أسلافه
    في الجاهلية. إذ صور الفرزدق، مثلاً، الثلوج وهو في بعض رحلاته إلى دمشق، كما أن وصف عمر بن أبي
    ربيعة للمرأة، في سياق غزله، كان وصفًا للمرأة في بيئة أصابها غير قليل من التحول عن البداوة إلى الحضارة، في الملابس والعطور
    والعادات. وإذا كان ذو الرُّمَّة قد اختص بالوصف واشتهر بلوحاته، بما أوتي من ملكة فذّة، فإن
    روح البداوة قد ظلت ـ غالبًا ـ تسيطر على عناصر الصورة الفنية لديه
    .

    وفي العصر العباسي، تحول الشاعر، في وصفه، عن البداوة
    والصحراء إلى وصف مظاهر الحضارة،
    كالرياض وبرك الماء، وموائد وصنوف الطعام والشراب المستحدثة،
    والملابس والقصور.
    وانصرف الشاعر العباسي عن وصف الظباء والغزلان في بيئاتها الصحراوية، إلى وصفها في بيئات متحضرة، كالقصور
    والبساتين. ولا شك أنَّ ما أوتيه الشاعر العباسي من ثقافات، فضلاً عن اتساع آفاق الحياة، قد أمدّه بقدرة أكبر على التخيّل
    والتصوير.

    ويمكن القول إجمالا: إن الوصف ـ بعد العصر
    العباسي إلى العصر الحديث ـ قد ارتبط بتطوّر مظاهر الحياة التي يقع عليها حسُّ الشاعر الوصاف،
    وتطور الثقافات والمعارف، ومن ثم كان الشاعر العربي يلاحق تطور الحياة، كما أن تيار المعارف
    والثقافات كان يمنح خياله مقدرة أكبر على الوصف، كما نرى في أوصاف أحمد شوقي للنيل وطبيعة مصر، وكذلك شعراء المدرسة
    الرومانسية كمحمود حسن إسماعيل وعلي محمود طه، الذين أوتوا من قوة الخيال والتصوير الشيء الكثير،
    واقتربوا، في أوصافهم، من عالم الرمز الذي أكسب أشعارهم غموضًا طفيفًا محبّبًا، كما رفدتهم ثقافاتهم المتنوعة بصورٍ جديدة
    [/b]

    Mr.Bl@ck
    32
    32

    الجنس : ذكر
    مصر
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009
    عدد المساهمات : 782
    نقاط : 6047
    العمر : 34
    الموقع : ان شـاء الله عند ربنا قريب

    default رد: الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف Mr.Bl@ck في الأربعاء ديسمبر 30, 2009 7:14 pm

    أكبر موسوعة بالتعريف بالشعرو فنونه واغراضه ومواضعه من العصر
    الجاهلي الي العصر الحديث





    ويتناول الشعر المدح والرثاء والهجاء والغزل ووصف الكرم والشجاعة وكل موضوعات الفخر وغيرها ولكن بلغة
    عامية. وهذه المعاني تأتي في القصيد الذي يحسنه الشعراء في الحجاز ونجد وشمال الجزيرة كله وشرقها
    وغربها. ومن نماذج ذلك قول مشعان الهتيمي
    :
    قول مشعان الهتيمي تفلهم قاف رجس بين الضلوع
    المغاليق

    وَاحَيْرتي في مقعدي قيس ماتم قلب الهواوي
    يطرقنِّه مطاريق

    خِلِّي طواني طَيَّة الثوبَ الأدهم وأنا طويته
    طي بير الزرانيق



    ومثله قول جهز بن شرار:يا
    غزيل جاني وجيته على الدرب جاني وأنا عجلان ماني بقرّا
    يحوز
    من قصر العوالي على الزرب ويمشي على مشهاته اللِّي يورّا
    بغيت
    أخمَّه مير ذلَّيت من حرب وأنا على درب الرَّدى ماتجرّا


    أما
    فنُّ الرَّد أو الحوار
    فلا يعرف مثله في الشعر الفصيح، وصفته: أن يقوم شاعر ويقوم معه صفان من الناس، فينشد بيتين فيردد
    الصفان البيتين حتى يعترض الشاعر الآخر ويطلب منهما السكوت ثم يأتي ببيتين آخرين يشاكل معناهما
    معنى البيتين السابقين، فيقوم الصفان بترديدهما، فإن كان البيتان الأولان مدحًا تبعهما الشاعر الثاني، وإن كانا هجاءً
    تبعهما أيضًا... إلخ. وهذا الفنُّ لا يحسنه إلا القليل، ومنشؤه في الحجاز وفرسانه هناك (الحجاز
    مابين الحرمين وما حولهما
    ) لأنه يقوم على أسس معرفية، وأعراف اجتماعية مرعية، وبيئة تشجِّعه. كما يقوم على
    الذكاء اللمَّاح، وسرعة البديهة، واستحضار الحال، وتضمين أشياء بعيدة عن الفهم المباشر
    والدلالة السطحية للكلمات. وتكون قدرة الشاعر في استعمال الإيحاء والإيماء البعيد للمعنى مؤثرًا في
    جودة الشعر، وتزيد إعجاب الناس بالشعر وبالشاعر وترجح كفَّته على مناقضه ويقع الإقرار بشاعريته. ولهذا الفن قوانين
    يحترمها الجميع، ولا يجلب الهجاء في الملعب عـداوة بين الشـعراء في الغالـب. وإذا لم يحـسن
    الشاعـر ـ أي أحد المتناقضين ـ المعنى المراد البعيد للشاعر الأول ولم يأت على معنى الشعر الأول بما يطابقه أو يوافقه،
    عد غير قادر ولو قال في كل ثانية بيتًا، وقد يشتكي منه حتى مناقضه كأن يقول مثل ما قال مهيل
    الصاعدي:

    عميلي حاور الوادي وأنا أَدُوْرُه مع الضّلعان
    ودوِّرْ صاحبي يالين حال الموج من دونه

    دخيلك يافلان إنك تُعدلْ لي لحون فلان عليك تعد
    له وإلا على المعنى تردونه


    يعني
    أن مناظره قد ذهب بعيدًا
    عن معناه الذي يريد. وقد يكون المعنى كناية عن أشياء لا يود الشاعر التصريح بها ولا يكون في
    ملعبة ومُزَيَّنْ كما قال السلمي
    :
    يا ضلع ضلع الحيا يا اللي عشاك النبات فيك
    الوروش أعجبتني وأدخلتني معك في دينها

    يا ضلع ياضلع مرعاية ثمان عنزات ثمان لا تنقص
    الديره ولا تخلف قوانينها


    وهو
    يخاطب امرأة فترد المرأة
    :
    معزاك معزاك يا ابن احليس لاتعرض بها للثقات من
    خوف حذفه تجي ويحطها الله في مضانينها

    إما كلَّهنْ وإلا غَدَنَّ الأربع الأولات صارت
    حسوفه على النَشَّاد والرِّعيان كانينها



    ومن أشهر شعراء هذا اللونالذين ذهبوا لافي العوفي والجبرتي وابن
    مسعود، ومن الشعراء الأحياء صيَّاف
    الحربي، ومطلق الثبيتي، ومستور
    العصيمي، وغيرهم
    .نبذة
    تاريخية. اللغة
    كائن متغير متبدل. واللغة
    العربية الفصحى تعرضت للتطوّر والتغير، ومضى
    عليها زمن طويل منذ وضعت قواعدها
    وقنّن نظام الإعراب والنحو والصرف فيها
    . وتتابعت عليها عصور من التقلبات
    أكثرها أثرًا على اللغة خروج العرب من
    جزيرتهم واختلاطهم بغيرهم من
    الأمم؛ حيث بدأت اللغة العربية تنتشر في
    الآفاق وتحل حيث حل العرب، وتسير
    حيث ساروا، وتصارع اللغات الأخرى فتؤثر
    وتتأثر.ومع
    مرور الزمن، نشأت العجمة واضطربت الألسن وانحرفت عن
    العربية الفصحى وأصابها التغيّر،
    فظهرت العامية في الكلام وفي الشعر منذ
    زمن بعيد، وسجل الأدباء
    والمؤرخون بدء العامية في الشعر والغناء على ألسنة
    العرب الذين بعدوا عن فهم الفصيح
    وفشت العامية في كلامهم عندما اختلطوا
    بغيرهم من الأمم، فاضطربت
    سليقتهم الفصحى ولكن بقيت شاعريتهم، فنظموا
    الشعر باللغة العامية التي غلبت
    على ألسنتهم، وقد وصف ذلك ابن خلدون في
    مقدمته بقوله: ¸اعلم أن الشعر لا
    يختص باللسان العربي فقط، بل هو موجود في
    كل لغة سواء كانت عربية أو
    عجمية... ولما فسد لسان مضر ولغتهم التي دونت
    مقاييسها وقوانين إعرابها وفسدت
    اللغات من بعد بحسب ماخالطها ومازجها من
    العجمة، فكان لجيل العرب بأنفسهم
    لغة خالفت لغة سلفهم من مضر في الإعراب
    جملة، وفي كثير من الموضوعات
    اللغوية وبناء الكلمات. وكذلك الحضر في
    الأمصار، نشأت فيهم لغة أخرى
    خالفت لسان مضر في الإعراب وأكثر الأوضاع
    والتصاريف وخالفت أيضًا لغة
    الجيل من العرب لهذا العهد... ثم لما كان
    الشعر موجودًا بالطبع في أهل كل
    لسان... فلم يهجر الشعر بفقدان لغة واحدة
    وهي لغة مضر الذين كانوا فحوله
    وفرسان ميدانه حسبما اشتهر بين أهل الخليقة
    بل كل جيل. وأهل كل لغة من العرب
    المستعجمين والحضر أهل الأمصار يتعاطون
    منه مايطاوعهم في انتحاله ورصف
    بنائه على مهيع (طريقة) كلامهم. فأما العرب
    أهل هذا الجيل المستعجمون عن لغة
    سلفهم من مضر، فيقرضون الشعر لهذا العهد
    فيسائر الأعاريض على ماكان عليه سلفهم
    المستعربون ويأتون منه بالمطولات
    مشتملة على مذاهب الشعر وأغراضه
    من النسيب والمدح والرثاء والهجاء،
    ويستطردون في الخروج من فنِّ إلى
    فنِّ في الكلام. وربما هجموا على المقصود
    لأول كلامهم، وأكثر ابتدائهم في
    قصائدهم باسم الشاعر ثم بعد ذلك ينسبون
    . فأهل المغرب من العرب يسمّون هذه
    القصائد بالأصمعيّات... وأهل المشرق من
    العرب يسمّون هذا النوع من الشعر
    بالبدوي والحوراني والقيسي
    ·.وقداختلفت تسميات غير الفصيح من الشعر منذ زمن
    بعيد فعرف الدوبيت، والزجل،
    والمواليا، والكان كان، والحماق،
    والحجازي، والقوما، والمزنَّم، وكل هذه
    الأسماء كانت لغير المعرب من
    الشعر. هذه الأسماء تختلف من مكان إلى آخر
    . وقد بَيَّن الإمام صفي الدين
    الحلي الفرق بينها في كتابه العاطل الحالي
    والمرخص الغالي.أما في
    العصر الحديث فللشعر غير الفصيح أسماء كثيرة
    منها النبطي، والشعبي، والملحون،
    والحميني، والبدوي، والعامي، وغير ذلك من
    الأسماء. وأعمّها في الوقت
    الحاضر الشعبي. وفي الجزيرة العربية خاصة، يعرف
    الشعر العامي بالشعر النبطي.والشعر
    النبطي كان مشافهة غير مدوّن وغير
    منشور حتى العصر المتأخر. وأول
    من دوَّنه وأرَّخَ له ولشعرائه خالد الفرج
    في كتابه ديوان النبط، ثم عبد
    الله بن خالد الحاتم في كتابه خيار مايلتقط
    من شعر النبط ثم كثرت الكتب عن
    هذا اللون من الشعر النبطي وكثرت دواوين
    الشعراء، وأغلب ماينشر اليوم
    ليّن ضعيف يختلف عما كان عليه الشعر النبطي
    القديم. انظر: الفرج، خالد.


    أغراض الشعر العربيالوصفالمدحالهجاءالرثاءالفخرشعر
    الحماسة
    الغزلالشعر
    السياسي
    الزهد
    ولواحقه
    الحكمةرثاء
    المدن والممالك
    هي تلك
    الموضوعات التي يتناولها الشعر الغنائي أو الوجداني كالوصف والمدح والهجاء والفخر
    والغزل وما إليها
    .وحول
    هذه الأغراض، تدور أشعار العرب منذ القديم، حتى أنه من اليسير أن
    ننسب التيارات الشعرية التي استجدّت في عصور
    مختلفة إلى واحد من تلك
    الأغراض، أو إلى أكثر من غرض،
    وسوف نتتبّع في إيجاز كل غرض عبر العصور
    المختلفة.


    الوصف


    الوصف. ويراد به وصف الشاعر الطبيعة، أو مشهدًا من المشاهد الحية أو
    الجامدة، أو
    كائنًا من الكائنات، كوصف امرئ
    القيس لفرسه، أو مثل لوحات ذي الرُّمَّة
    الشهيرة في الشعر العربي، أو وصف
    النابغة لليل وقد امتلأت نفسه بالرعب من
    النعمان ملك الحيرة. وفي العصر
    الجاهلي، زخرت المعلقات بالوصف، كما اشتهر
    شعراء بوصف الخيل خاصة، منهم
    طُفيل الغنوي والنابغة الجَعْدي، كما اشتهر
    الشَمّاخ بن ضِرار، وهو مخضرم،
    بوصف الحُمُر، والقوس، واشتهر أوس بن حجر
    بوصف أسلحة الحرب. والوصف في
    الشعر الجاهلي يتَّسم بالبساطة، والحس الفني
    الذي يجمع بين الرقة والعفوية.
    والواقع أن الشاعر الجاهلي وصَّاف مصور،
    فالصورة الفنية عنصر أساسي في
    شعره
    .ولقد
    وصف الشاعر الجاهلي كل شيءٍ
    وقع عليه بصره، كالصحراء بكل
    تفاصيلها والسماء والنجوم والمطر والرياح
    والخيام والحيوانات والطيور
    والحشرات، كما وصف أطلال محبوبته والرحلة إلى
    ممدوحه، بل إنه في سياق غزله قد وصف
    المرأة وصفًا بارعًا عبَّر ـ في عمومه
    ـ عن قيم الجمال الأنثوي لديه.
    بل إن الوصف كان أداته في كل غرض شعري طرقه

    M_Fayez
    53
    53

    المنصب الإداري : مشرف عام للمنتدي
    الجنس : انثى
    مصر
    تاريخ التسجيل : 18/05/2009
    عدد المساهمات : 1323
    نقاط : 7470
    الموقع : مصر

    default رد: الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف M_Fayez في الأربعاء ديسمبر 30, 2009 11:21 pm

    شكرا لك اخي على مجهودك المتميز

    Mr.Bl@ck
    32
    32

    الجنس : ذكر
    مصر
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009
    عدد المساهمات : 782
    نقاط : 6047
    العمر : 34
    الموقع : ان شـاء الله عند ربنا قريب

    default رد: الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف Mr.Bl@ck في الجمعة يناير 01, 2010 3:16 am

    اشكرك م-فايز على الرد واتمنى فعلا ان يعرف احدا من المهتمين بالشعر عن الشعر الجاهلى

    وسوف احضر تباعاُ بعض اشعار الجاهليه من رثاء او غزل او الفخر

    يارب تنال استحسان المحبين للشعر بجميع انواعه

    ومن لا يعرف الشعر الجاهلى ان يكون قد استفاد

    تحياتى


    زياد

    gana
    6
    6

    الجنس : انثى
    مصر
    تاريخ التسجيل : 30/12/2009
    عدد المساهمات : 135
    نقاط : 5236
    العمر : 29
    الموقع : -

    default رد: الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف gana في الجمعة يناير 01, 2010 6:23 pm

    شكرا لك استاذ زياد على هذا الموضوع الرائع وهذه لمعلومات القيمة
    وانا فعلا بهتم بالشعر الجاهلي علشان كدا عجبني الوضوع خالص وانتظر منك المزيد

    Mr.Bl@ck
    32
    32

    الجنس : ذكر
    مصر
    تاريخ التسجيل : 30/11/2009
    عدد المساهمات : 782
    نقاط : 6047
    العمر : 34
    الموقع : ان شـاء الله عند ربنا قريب

    default رد: الموسوعه الكامله فى الشعر الجاهلى

    مُساهمة من طرف Mr.Bl@ck في الجمعة يناير 01, 2010 10:18 pm

    اشكرك على الرد وعلى ان الموضوع نال اعجابك

    واتمنى الاستفاده من موضوع الشعر الجاهلى
    واكيد كمان فى اشعار تانيه كتيره من الشعر الجاهلى انا بجهزها

    غير شعر الحارث الموجود كمان
    تحياتى

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 10:09 am